الغزالي

351

إحياء علوم الدين

الثالثة : راتبة العصر ، وهي أربع ركعات قبل العصر ، روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وسلم أنه قال [ 1 ] : « رحم الله عبدا صلَّى قبل العصر أربعا » ففعل ذلك على رجاء الدخول في دعوة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم مستحب استحبابا مؤكدا ، فان دعوته تستجاب لا محالة ولم تكن مواظبته على السنة قبل العصر كمواظبته على ركعتين قبل الظهر الرابعة : راتبة المغرب ، وهما ركعتان بعد الفريضة لم تختلف الرواية فيهما . وأما ركعتان قبلها بين أذان المؤذن وإقامة المؤذن على سبيل المبادرة فقد نقل عن جماعة من الصحابة كأبيّ ابن كعب وعبادة بن الصامت وأبي ذر وزيد بن ثابت وغيرهم ، قال عبادة أو غيره « كان المؤذّن إذا أذّن لصلاة المغرب ابتدر أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 2 ] السّوارى يصلَّون ركعتين » وقال بعضهم : [ 3 ] « كنّا نصلَّى الرّكعتين قبل المغرب حتّى يدخل الدّاخل فيحسب أنّا صلَّينا فيسأل : أصلَّيتم المغرب ؟ » وذلك يدخل في عموم قوله صلَّى الله عليه وسلم : [ 4 ] « بين كلّ أذانين صلاة لمن شاء » وكان أحمد بن حنبل يصليهما فعابه الناس فتركهما ، فقيل له في ذلك فقال : لم أر الناس يصلونهما فتركتهما ، وقال : لئن صلاهما الرجل في بيته أو حيث لا يراه الناس فحسن ويدخل وقت المغرب بغيبوبة الشمس عن الأبصار في الأراضي المستوية التي ليست محفوفة بالجبال ، فإن كانت محفوفة بها في جهة المغرب فيتوقف إلى أن يرى إقبال السواد من جانب المشرق ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « إذا أقبل اللَّيل من هاهنا وأدبر النّهار من هاهنا فقد أفطر الصّائم » والأحب المبادرة في صلاة المغرب خاصة ، وإن أخرت وصليت